تطور الأشكال الأدبية

- النص الأدبي      الناس يفهمون النقد فهمين متناقضين تناقضا شديدا، وكلاهما خاطئ سيئ الأثر. فمنهم من يفهم من النقد حمدا خالصا وثناء طيبا وتقريظا من غير تحفظ. والنقد عند هؤلاء ضرب من المدح يقصد منه ترويج الكتاب وإذاعة أمره ورفع صاحبه بين الناس. لهذا لا يكاد أحدهم يفرغ من كتابه حتى يرسله إليك ويسعى به إليك وحتى يرجو منك أن تتناوله بالنقد وإلا تحمره كلمة من "كلامك العذب وأسلوبك الحلو وإنشائك الرائع". وهو يقدر في نفسه أن الكلام العذب والأسلوب الحلو والإنشاء الرائع إنما هو كلامه وأسلوبه وإنشاؤه، وأن الناقد إنما هو وسيلة لترويج الكتاب والثناء عليه لا أكثر ولا أقل، ومنهم من يفهم النقد على أنه طعن وقدح وتجريح ودلالة على السيئات، فهو يكرهه ويكره أصحابه ويكره تأليف الكتب حتى لا يتعرض لألسنتهم وأقلامهم، فإن اضطرته حياته وصناعته إلى التأليف فهو يتوسل إلى الناقدين ألا يتعرضوا لكتابه بخير ولا شر، وأن يخلوا بينه وبين القراء يقرءونه فيرضون عنه أو يسخطون عليه.      وفي الحق أن الصلة بين النقاد والمؤلفين دقيقة بطبعها لا تخلو من الحرج، فأي مؤلف لا يطمع في الثناء على كتاب بذل فيه من الجهد ما بذل ولقي فيه من العماء ما لقي ! وأي مؤلف لا يكره ان يتناول النقاد جهده ونتيجة جهده بالنقد فيبينوا ما فيهما من ضعف ويدلوا على ما فيهما من قصور ! كلنا يحب الثناء ويعتقد انه مستحق له، وكلنا يكره الذم ويعتقد أنه خليق الا يتعرض له، ولكن شيئا ينقصنا مع هذا وهو أن نقدر العلم قدره، ونؤمن بان لا قوام للعلم بغير النقد، ولا أكاد أفهم رجلا يستحق أن يوصف بأنه عال أو أديب أو من طلاب العلم والأدب إذا لم يكن يقدر النقد وحاجة اللم والأدب له.      يقدر النقد لا على أنه ثناء خالص، ولا على أنه هجاء خالص، فليس العلم في حاجة إلى الثناء، وليس هو في حاجة إلى الهجاء، وإنما هو يرتفع عنهما جميعا، إنما ينبغي أن يقدر النقد على أنه تمحيص للعلم ودلالة على ما فيه من حق يجب أن يبقى، وباطل يجب أن يزول، أو قل على ما تعتقد أنه حق أو باطل ...      النقد إذا حاجة طبيعية لكل حركة علمية أو أدبية أو فنية ... ولكن النقد لا خير فيه ولا نفع منه إذا لم يكن حرا من كل قيد من هذه القيود  المنكرة التي تحول بين النقاد وبين أداء واجبهم على وجهه ...      كثيرة جدا هذه الأسباب التي تحول بين النقاد وبين حريتهم، ولست في حاجة إلى أن أحصيها، فهي أظهر من أن تحتاج إلى أن يدل عليها، وأكبر ظني أن حرية النقد ليست بدعا من ضروب الحرية المختلفة، فهي نتيجة من نتائج التربية الصحيحة وأثر من آثار الأخلاق القيمة   

  طه حسين، حديث الأربعاء، 3، طه: 10، دار المعارف، ص80

  .الأسئلة   

اقرأ النص قراءة منهجية، مركزا على مايلي:- صياغة فرضية لقراءة النص انطلاقا من الفقرة الأولى.- توضيح مفهوم النقد ووظيفته.- إبراز مظاهر اتساق النص من حيث:أ- تكرار بعض الألفاظ.ب- شرح اللفظ والعبارة والفقرة.ج- الانتقال من العام إلى الخاص.- البرهنة على مدى تمثيل النص لفن المقالة في بعديها المنهجي والأسلوبي

abs

bac

texte
فضاء اللغة العربية

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×