قراءة النص الأدبي

دورة يونيو 2001 الاستدراكيية

  أجب عن المطلوب مما يلي  

 أولا :  درس النصوص (14 نقطة) 

جاء في كتاب تحليل الخطاب الشعري، للدكتور محمد مفتاح .ص175

الدهر يفجع بعد العين بالأثر** فما البكاء على الأشباح والصور

فلنبدأ في التحليل مطبقين المبادئ التي تقدمت، ومنها أن الشعر عبارة عن تشاكل وتباين، وسنشرع نحلل مبتدئين من الأخص إلى الأعم . إن أول ما ندركه من التشاكلات  هو الأصوات ، وكثير منها يرجع إلى حيز واحد  وهو الحلق (أ،ه، ع،ح) وهي تدل هنا على  معنى  أساسي وهو الحزن والزجر.. إن تكرار الأصوات السابق (حر) بمعنى أن  الشاعر  ليس ملزما بإعادتها ، ولكن الأمر ليس كذلك في الروي، إذ تقاليد  الشعر العربي القديم، تفرض أن  تبنى القصيدة  على روي واحد، ووزن واحد ، وقافية واحدة. لكن وحدة الوزن لا تحول دون وجود خلاف ايقاعي، فالشطر الأول في هذا البيت ذو حركة سريعة معبرة عن الحسم والعزم والسرعة في إنجاز  البطش، والشطر الثاني ذو حركة بطيئة تحاكي استمرارأفعال الدهروديمومة نتائجه ،أي أن هذا الإيقاع يوحي بتقابل  بين : تكرار الفعل / ديمومة نتائجه . 

  إذا تجاوزنا علاقة "الصوت بالمعنى"  إلى  " المعجم"  فإننا  نجد الشاعر  استقاه من مدونة الغرض . وقد تحكم  في حضور كلماته مبدأ التداعي بالمقارنة، فالعين "دعت"الأثر"، و"الأشباح" استدعت " الصور" ... بيد  أن الأصوات وما توحي به من معان، والمعجم ومفرداته لا يكفيان  في فهم الشعر وكشف أسراره وإنما يجب أن يصاغا في تركيب . 

  إن الرتبة الطبيعية في اللغة العربية هي ( الفعل+ الفاعل+المفعول به)   و(المبتدأ+ الخبر) و(الصفة+ الموصوف).  وإذا  وقع غير هذا الترتيب ، فإن هناك تشويشا في الرتبة  يحتاج إلى تأويل , ولذلك  فإن تركيب "الدهر يفجع "  جاء على غير  الأصل ، لأن هدف الشاعر من تقديم الدهر هو أن يجعله موضوعا متحدثا  عنه،  وما يتلوه  تعليقا  عليه. كما أن الأصل  في الاستفهام  هو طلب  العلم ، ولكن الشاعر لا يقصد  ذلك،  وإنما  يريد التوبيخ والتقريع . وهكذا فإن  الجملة  الخبرية/ الجملة  الإنشائية،  أحداثا توثرا  تركيبيا في البيت يعكس صراعا بين الشاعر/الملتقي وبين:  الدهر/ الإنسان . 

  ومهما يكن ،فإن  هناك خرقا على مستوى التركيب نراه في : تشويش الرتبة -  الاستفهام المجازي الذي يعني النهي ( لا تبك) - الإسناد المجازي في "الدهر يفجع"... إن أسباب هذا الخرق يمكن أن تلتمس في الآليات النفسية والاجتماعية، التي تتحكم في الشاعر وتسييره... وهكذا يمكن لنا أن نخمن أن الشاعر قدم  بيته، وهو في حالة نفسانية غير سوية، اختلطت أمامها الموجودات  والمقولات، فالزمان والمكان غير  محدودين.                                                              ا 

.  ط .1،1985 . دار التنوير للطباعة والنشر ،بيروت

    اكتب موضوعا إنشائياً متكاملا، تحلل فيه النص وفق تصميم منهجي منظم، مستثمراً ما اكتسبته من كفايات في درس النصوص والدرس اللغوي، مسترشداً بالخطوات التالية:   ا

التمهيد للموضوع في صيغة إشكالية، تطرح فيها مسألة تباين المناهج في قراءة النص الأدبي / إبراز خصوصيات المنهج المعتمد في القراءة.مناقشة الكفاية المنهجية لهذه المقاربة / الوقوف عند بعض مظاهر اتساق النص وانسجامه / المقارنة بين منهج محمد مفتاح والمنهج التاريخي/الاجتماعي



                                                          

 

أولا: درس النصوص

 

             وما أقالت ذوي الهيئات من يمن          ولا أجارت ذي الغايات من مصر

 

      بغض النظر عن تكرار بعض الأصوات في هذا البيت مثل: الميم، والنون والتاء والهمزة، سواء داخل كل شطر أو في الشطرين معا، فإن الذوق يوحي لنا باشتراكهما معا في المعنى، وتكرار الأصوات هذا يمكننا من اشتقاق جملة من تلك الأصوات المكررة، لا تتناقض مع معنى القصيدة أو البيت، وقد تكون: (لا نجاة من الممات).

 

      لقد أتت الألفاظ المعجمية نفسها مؤكدة لما عبرت عنه الأصوات فمادة (ق.ي.ل) مما تدل عليه ارتكاب هفوة والخوف من العقاب عليها، والندم على فعلها، وطلب الإجارة.

 

      ويقصد بأصحاب الهيئات من كل حسن الشارة لا يعرف بشر فيزل زلة ما، وإلى جانب هذا فإن المادة تشير إلى القيل وهو ما دون الملك ويوجهه يمن.

 

    وأما مادة (ج، و، ر) فمما تدل عليه الخفر والتأمين، وهذا المعنى كان له تقديس في الذهنية العربية، وذلك أن سيد العشيرة إذا أجار على قبيلته إنسانا لم تخفر ذمته مهما كانت بينه وبينهم عداوة أو خلاف في الدين، وقد جاء القرآن مؤكدا لهذا السلوك، على أن الليالي لم تجر أصحاب الغايات من مضر الذين بلغوا أقصى مراتب العزة والسؤدد.

 

      وأما اسما العلم: "يمن" و"مضر" فإن اشتقاق العرب منهما يعزز هذه المعاني المعجمية. فاليمين: البركة، واليمن خلاف الشؤم، ومضر تعني الحموضة والشدة والثناء العطر والذكر الحسن. 

 

      فالشطران إذن، يؤديان نفس المعنى وإن اختلفت بعض أصواتها، وألفاظها، ويعكس هذا الترادف في المعنى التركيب النحوي، ذلك أن:

 

      وما    : ولا (في النفي) 

 

      أقالت  : أجارت (في الصيغة والزمان) 

 

      ذوي   : ذوي (مطابقة) 

 

      الهيئات       : الغايات (في الوزن)

 

      من    : من (مطابقة) 

 

      يمن   : مضر (في الصيغة) 

 

      على أن هذا البيت ليس إلا امتدادا لبعض ما سبقه من أبيات، والجامع بينهما هو إضفاء الحياة على المعقولات، ولكن هذا البيت يوحي بأن هذا الحي ظالم لا يرعى ولا ذمة إذ لم يقل ذوي الهيئات رغم الأمر بإقالتهم ولم يجر ذوي الغايات وإن جثت الشرائع على إجارتهم، وذلك أن الليالي قبل الشريعة وفوق الشريعة وما أتت به من أوامر ونواه. وكل هذا يعني أن الشاعر قصد إلى تصوير شدة نكبة الليالي بالناس وفظاعة فتنها. فقد شملت المتقابلين المختصين: أهل الشمال وأهل الجنوب ...

 

      إذن ترسبت، في الذهنية العربية الإسلامية، المقابلة بين عرب الشمال وعرب الجنوب، وعزز تلك الترسبات ما تراكم في الذاكرة من حكايات وتواريخ صاغتها عوامل مختلفة سياسية وعرقية وعصبية ...

 

محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري – طبعة 1985 ص/ص: 215-217 بتصرف

 

المعجم اللغوي: البيت الشعري من قصيدة ابن عبدون

 

      أقال: أنهضه من سقوطه – أجاره: أنقذه وأغاثه – الإجارة: الإغاثة – الخفر: العهد والحماية

السؤال:

 

      أكتب موضوعا إنشائيا متكاملا تراعي فيه خطوات القراءة المنهجية مستعينا بالعناصر التالية:

 

-       صياغة فرضية لقراءة هذا النص.

 

-       تحديد أهم القضايا النقدية الواردة فيه. 

 

-       تحليل النص على مستوى الخصائص المنهجية والأسلوبية. 

 

-       استخلاص سمات القراءة ذات المستويات المتعددة.

 

 

             

 

فضاء اللغة العربية

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×